تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
32
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الفعل ، بداعٍ زائد ، من قبيل الإنسان في أفعاله الاختياريّة ، فالإنسان الذي يكتب مثلًا فإنّ له إرادة وداعياً إلى هذه الكتابة ، وله علم تفصيلي أيضاً بكتابته قبل أن يضع القلم على الورقة . قال الشيخ حسن زادة الآملي في تعليقته على الأسفار : « الفاعل بالقصد هو الفعّال الذي له الداعي الزائد على ذاته ويستكمل بفعله ، فهذا الفاعل منفعل أوّلًا ، ثمّ يصير فاعلًا » « 1 » . السادس : الفاعل بالعناية ، وهو الذي له إرادة وعلم سابق على الفعل زائد على ذاته ، وأن يكون هذا العلم كافياً لصدور الفعل من غير داعٍ زائد على العلم ، من قبيل الإنسان الواقف على جذعٍ عالٍ ، فإنّه بمجرّد توهّم السقوط « 2 » يسقط على الأرض ، فنفس العلم يكون منشأ لصدور الفعل الخارجي دون تخلّل الإرادة بين العلم والفعل الخارجي . وكالواجب تعالى في إيجاده للأشياء عند المشّائين ، حيث فسّروا الإرادة بأنّها العلم بالنظام الأصلح ، أي أنّ الإرادة ليست صفة مستقلّة قبال العلم ، وإنّما ترجع إلى العلم ، كما سيأتي تفصيله في المرحلة الثانية عشرة . قال صدر المتألّهين : « يستفاد من كلام الشيخ في أكثر كتبه : أنّ الصور المعقولة قد تستفاد عن الصور الموجودة في الخارج كما تستفاد من السماء وهيئتها وأشكالها الخارجيّة بالحسّ والرصد صورتها العقليّة ، وقد لا يكون الصورة المعقولة مأخوذة عن المحسوسة ، بل ربّما يكون الأمر بالعكس كصورة بيت أنشأها البنّاء أوّلًا في ذهنه بقوّة خياليّة ثمّ تصير تلك الصورة
--> ( 1 ) تعليقة الشيخ حسن زاده الآملي على الأسفار : ج 2 ، ص 288 . ( 2 ) لا يخفى أنّ المراد من التوهّم ليس الصور الجزافيّة ، وإنّما هو القوّة العقليّة المضافة إلى أمر جزئيّ ، فالسقوط أمر كلّي لكن أضيف إلى شيء خاصّ صار جزئيّاً .